علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
291
ضرائر الشعر
وقول القتال الكلابي : مِنْ وَسْطِ جَمْعِ بني فريصةَ بعدما . . . هَتَفتْ رَبيعةُ يا بني جَوَّابِ فسكن سين ( وسط ) ، وهي مجرورة ب ( من ) . وحرف الجر إذا دخل على الظرف خرج عن حكم الظرفية ، وحكم لها بحكم الأسماء . وهذا الذي ذكرته هو مذهب البصريين وبعض الكوفيين . وأما الفراء ومن أخذ بمذهبه من الكوفيين فيزعمون أنها إذا كانت ظرفاً ، وكانت بمعنى ( بين ) ، كانت ساكنة السين . وإذا كانت بخلاف ذلك كانت مفتوحة السين . فأجازوا أن يقال : احتجم زيد وسط رأسه والبصريون لا يجيزون في قوله : ( احتجم زيد وسط رأسه ) وأمثاله إلا بتسكين السين ، لأنها ظرف . ولا يفرقون بين ما يتقدر فيه ب ( بين ) وما ليس كذلك . فعلى هذا قوله أنشده الفراء : . . . . . . . . . . . . فَوَسْط الدار ضَرْباً واحتماما غير ضرورة عندنا ، لأن وسط الدار ظرف . وينبغي أن يكون عند الفراء ومن أخذ بمذهبه ضرورة ، لأن ( وسط ) فيه ليست بمعنى ( بين ) . ومنه قول المرار بن سلامة العجلي :